عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
419
اللباب في علوم الكتاب
ومن قرأ « 1 » « حرجا » - يعني بكسر الرّاء - فهو مثل « دنف وفرق بكسر العين » . وقيل : « الحرج » بالفتح جمع حرجة ؛ كقصبة وقصب ، والمكسور صفة ؛ كدنف وأصل المادّة من التّشابك وشدّة التّضايق ، فإنّ الحرجة غيضة من شجر السّلم ملتفة لا يقدر أحد أن يصل إليها . قال العجّاج : [ الرجز ] 2308 - عاين حيّا كالحراج نعمه « 2 » الحراج : جمع حرج ، وحرج جمع حرجة ، ومن غريب ما يحكى : أن ابن عبّاس قرأ هذه الآية ، فقال : هل هنا أحد من بني بكر ؟ فقال رجل : نعم ، قال : ما الحرجة فيكم ؟ قال : الوادي الكثير الشّجر المستمسك ؛ الذي لا طريق فيه . فقال ابن عبّاس : « فهكذا قلب الكافر » هذه رواية عبيد بن عمير « 3 » . وقد حكى أبو الصّلت الثّقفي هذه الحكاية بأطول من هذا ، عن عمر بن الخطّاب ، فقال : قرأ عمر بن الخطّاب هذه الآية فقال : « ابغوني رجلا من بني كنانة ، واجعلوه راعيا » فأتوه به ، فقال له عمر : « يا فتى ما الحرجة فيكم » ؟ قال : « الحرجة فينا الشّجرة تحدق بها الأشجار فلا تصل إليها راعية ولا وحشيّة » . فقال عمر - رضي اللّه عنه - : « وكذلك قلب الكافر لا يصل إليه شيء من الخير » « 4 » . وبعضهم يحكي هذه الحكاية عن عمر - رضي اللّه عنه - كالمنتصر لمن قرأ بالكسر قال : قرأها بعض أصحاب عمر له بالكسر ، فقال : « ابغوني رجلا من كنانة راعيا ، وليكن من بني مدلج » . فأتوه به ، فقال : « يا فتى ، ما الحرجة تكون عندكم » ؟ فقال : « شجرة تكون بين الأشجار لا يصل إليها راعية ولا وحشيّة » . فقال : كذلك قلب الكافر ، لا يصل إليه شيء [ من الخير ] « 5 » . قال أبو حيّان « 6 » : « وهذا تنبيه - واللّه أعلم - على اشتقاق الفعل من اسم العين « كاستنوق واستحجر » . قال شهاب الدين « 7 » : ليس هذا من باب استنوق واستحجر في شيء ؛ لأن هذا معنى
--> ( 1 ) ينظر : الحجة لأبي زرعة 271 السبعة 268 النشر 2 / 262 الحجة لابن خالويه 149 التبيان 1 / 537 معاني القرآن للزجاج 2 / 319 . ( 2 ) ينظر : ديوانه 434 ، اللسان ( حرج ) ، المنصف 3 / 14 ، الدر المصون 3 / 175 ، وبعده : يكون أقصى شلّه محرنجمه . ( 3 ) ذكره القرطبي ( 7 / 54 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 337 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 84 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ عن أبي الصلت الثقفي . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 22 . ( 7 ) ينظر : الدر المصون 3 / 176 .